أحمد بن علي القلقشندي

64

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

زيادة في عدده ، وأن نصيبه من تحرّك السرور فيما يخلص إليه من المواهب كنصيبه ؛ لتناسبهما في الإخاء ، وتوافيهما في الصّفاء ، وأن تراعى مع ذلك مرتبة المهنّي والمهنّى ، ويبنى الخطاب على ما يقتضيه كلّ منهما . وهذا مثال من ذلك : زهر الربيع : وينهي ورود الكتاب الذي تشرّف المملوك بوروده ، وأشرقت الأيّام بكمال سعوده ، وأرغم ببلاغته معطس مناويه وحسوده ، فشكر أيادي من أنعم بإرساله ، واكتسى بالوقوف عليه حلَّة من حلل فخره وجماله ، وبالغ في إكماله ، حتّى وقف إجلالا له بين يديه ، ثم تلا آيات حسنه على أذنيه ، فوجده مشتملا على إحسان لم يسبقه إلى مثله أحد ، ومنن أودعها فيه فلا يحصيها حصر ولا عدد ، فهيّج بوروده رسيس الأشواق ، وتقلَّد بإنعام مرسله كما قلَّدت الحمائم بالأطواق ، ووجد لوعة لا يحسن وصفها لسان اليراع في الأوراق ، وعلم ما أشار إليه المولى من التهنئة بالولد الجديد ، بل بأصغر الخدم والعبيد ، وما أبداه من الابتهاج لميلاده وأظهره من التفضّل المعروف من آبائه الكرام وأجداده ، ولم لا يكون الأمر كذلك والوالد مملوكه ؟ وهو مملوك السادة الأجلَّاء أولاده ، حرس اللَّه مجده ومتّعه بثوب مكارمه ، وخفض قدر محاربه ورفع كلمة مسالمه ، ولا زال مماليكه تتزيد تزيّد الأيّام وسعادته باقية بقاء الأعوام ، وعين العناية تحرسه في حالتي السفر والمقام ، إن شاء اللَّه تعالى . الضرب الثامن ( من التهاني التهنئة بالإبلال من المرض والعافية من السّقم ) فمن ذلك : وينهي أنه ما زالت أجسام أهل التّصافي ، تشترك في الأسقام والعوافي ، كما تشترك أنفسهم في التخلَّص والتّوافي ، ولمّا ألم بمولانا هذا الألم الذي تفضّل اللَّه تعالى بإماطته ، ومنّ فيه على السّؤدد بحراسة مولانا وحياطته ، فرأيته